الإيمان و عمارة الأرض
1 ــ مبدأ الاستخلاف أساس
عمارة الأرض
يقول الله عز وجل في سورة الأنعام الآية 165 وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ
الْأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا
آتَاكُمْ ۗ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ
الاستخلاف اعتبار الإنسان خليفة لله عز وجل في الأرض . و ذلك لينظر كيف
يعمل . فالغاية هي الابتلاء و الامتحان . فالخليفة وكيل عن الله لا يصح التوكيل
إلا إذا التزم بتوجيهات موكله .
العمارة لغة ضد الخراب ، و هو البناء و الانتفاع و الإنماء .و اصطلاحا
هو الإصلاح والبناء ،
و تحقيق المنهج الذي رسمه الله للبشرية كي تسير عليه ، و الموصل إلى الكمال اللائق
بخليفة أكرمه الله عز وجل .
2 ــ النهي عن الإفساد في
الأرض .
الفساد هو الخروج عن الاستقامة . و يدخل في معناه جميع المعاصي من غير تخصيص
لمجال الدين أو النفس أو العقل أو العرض
أو المال . يقول الله تعالى في سورة الأعراف الآية 56 )وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ
بَعْدَ إِصْلَاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا ۚ إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ
قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ( ﴿٥٦﴾
و المعنى لا تفسدوا
فيها بالمعاصي ، و بطاعة غير الله تعالى . وذلك بعد إصلاحه سبحانه لها ببعثة الرسل
، و الدعوة إلى طاعته جل و علا و بيان
شريعته . فاحذر أن تكون ممن يهدم ويظلم ويزني
و يسرق وينحدر بنفسه
و بالجماعة التي ينتمي إليها إلى مراتب الحيوان
. يقول الله تعالى في سورة المائدة الآية 64 )وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ
مَغْلُولَةٌ ۚ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا ۘ بَلْ يَدَاهُ
مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ ۚ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا
أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا ۚ وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ
الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ ۚ كُلَّمَا أَوْقَدُوا
نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ ۚ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا ۚ
وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ( ﴿٦٤﴾
و من أعظم درجات الفساد الشرك بالله تعالى . و إذا كثرت مظاهره في
مجتمع من المجتمعات ، فقد دنا من سخط الله و أليم عقابه . و المفسد معول هدم في
مجتمعه .
3
ــ واجب المومن عمارة الأرض و إصلاحها .
يقول الله تعالى في سورة الحج الآية 41
الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ ۗ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ ﴿٤١﴾
لقد استخلف الله الإنسان في الأرض لعمارتها و إصلاحها و تنميتها ، و
أرشده إلى أنسب سبيل للانتفاع بالكنوز و الطاقات الكامنة فيها ، واستغلال الثروات
التي تزخر بها ، و بلوغ الكمال المقدر في علم الله تعالى .
فعلى المؤمن و المؤمنة أن يقوي إيمانه بالله ، ويخلص في أداء الشعائر
التعبدية ، و يرتقي بها إلى مدارج الكمال . و يسارع إلى الخيرات من بر الوالدين و
صلة الأرحام و الإصلاح بين الناس ... و يتخلق بأخلاق الحبيب صلى الله عليه و سلم
من أمانة و صبر و صفح و حلم وحياء و بذل .. و غير ذلك مما يرتقي بالنفس البشرية و
النظام البشري إلى أسمى المراتب .
الإيمان وعمارة الأرض
4/
5
بواسطة
wahatifno

