السبت، 6 مايو 2017

الإيمان والفلسفة


الإيمان و الفلسفة 
لا بد من استهلال هذا الموضوع : الدين و الفلسفة ، باستغراب هذا الاحتقان الحاصل بين المنتسبين لهذا الحقل أو ذاك . و الأغرب من ذلك أن كلى الطرفين يروج لثقافة الحوار المثمر ، و احترام حق الآخر في الاختلاف ، و حسن الظن ، و التماس الأعذار المفضية للوصال بدل التدابر ، و الوحدة داخل التعدد . 

و بالرجوع إلى القرآن الكريم نجده يحفل بالكثير من الآيات التي تحض على النظر و التدبر و التفكر . و تحمل على من يرفض استخدام طاقته العقلية ، و نزعته النقدية تجاه العقائد الموروثة مستسلما لتقليد الآباء و الأجداد . يقول الله عز وجل في سورة البقرة ) يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُولُو الأَلْبَابِ

فعلى المومن أن يجعل إيمانه مرتكزا على أساس التفكير و الاستنتاج . و ينعي القرآن من لا يستغل طاقته العقلية في سبيل الهداية و معرفة  الحقيقة . يقول الله عز وجل في سورة الأعراف ) وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِّنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ ۖ لَهُمْ قُلُوبٌ لَّا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَّا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَّا يَسْمَعُونَ بِهَا ۚ أُولَٰئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ )

و لقد رأى فيلسوف الإسلام المعاصر محمد إقبال في فكرة ختام النبوة إعلانا لافتتاح طور إنساني جديد يعلن انتهاء عهد النبوات و ميلاد عهد الفكر و الرشد الإنساني . و في ذلك إشارة لطيفة إلى أنهما مطالبان بالبناء المشترك لا الإقصاء .
لقد تم تناول موضوع الدين و الفلسفة تارة بمحاولة دمج أحدهما في الآخر تحقيقا للوحدة الفكرية . و قد أفضى ذلك إلى تشويههما لأن كلاهما  فقد خصوصيته ، وكل واحد منهما تلبس بالآخر. و بالفصل بينهما تارة أخرى. فللدين مجاله الخاص و له مبادئه و أصوله الخاصة . و للفلسفة مجالها الخاص و لها كذلك مبادئها و أصولها الخاصة . و ينجم عن ذلك اختلاف البناء الديني عن البناء الفلسفي .و هما مع ذلك يلتقيان في الغاية و الهدف . فحرص أصحاب هذه المقاربة على التماس المشروعية للفلسفة من الدين ، و التماس المشروعية للدين من الفلسفة . و لا بد من الالتزام بقراءة القضايا الدينية داخل الدين و القضايا الفلسفية داخل الفلسفة .
إن الخلاف بين الخطاب الديني و الخطاب الفلسفي يتجلى في طريقة التعبير عن الحقيقة . فالأول رسالة إلى الناس كافة متعلمين و غير متعلمين . هدفه تقويم التصور و السلوك . و هو يخاطب العقل و الحس و الخيال . و هذا بخلاف الثاني .
و كمثال على المزاوجة بين الدين و الفلسفة باعتبارهما مسلكين منفصلين في الوجهة و متصلين في المقصد  ما ورد في رسالة حي بن يقظان لأبي جعفر بن طفيل :

(  .....لم يشك أسال في أن جميع الأشياء التي وردت في شريعته من أمر الله عز وجل و ملائكته و كتبه و رسله و اليوم الآخر و جنته و ناره هي أمثلة هذه التي شاهدها حي بن يقظان فانفتح بصر قلبه و انقدحت نار خاطره و تطابق عنده المعقول و المنقول و قربت عليه طرق التأويل و لم يبق عليه مشكل في الشر ع   إلا تبين له و لا مغلق إلا انفتح و لا غامض إلا اتضح و صار من أولى الألباب . و عند ذلك نظر إلى حي بن يقظان بعين التعظيم و التوقير و تحقق عنده أنه من أولياء الله الذين لا خوف عليهم و لا هم يحزنون . )


https://drive.google.com/open?id=0BxlBbie8AOiLUHFiVGxpbmtKU00


مقالات ذات صلة

الإيمان والفلسفة
4/ 5
بواسطة

إشترك بالنشرة البريدية

لا تترد في الإشتراك عن طريق البريد الإلكتروني،للحصول على أخر اخبارنا