السبت، 6 مايو 2017

نماذج للتأسي: عثمان بن عفان وقوة الحياء والبذل



نماذج للتأسي :
عثمان بن عفان و قوة
الحياء و البذل 
توطئة : هو عثمان بن عفان ، يجتمع نسبه مع الرسول صلى الله عليه و سلم في الجد الخامس من جهة أبيه عبد مناف . فهو قريشي أموي . ولد بالطائف ، و قيل بمكة بعد عام الفيل بست سنين . كان إسلامه قديما قبل دخول الرسول صلى الله عليه و سلم دار الأرقم . أخذه عمه الحكم بن أبي العاص بن أمية لما أسلم فأوثقه رباطا وقال : أترغب عن ملة آبائك إلى دين محدث . و الله لا أحلك أبدا حتى تدع ما أنت عليه من هذا الدين . فقال عثمان : و الله لا أدعه أبدا و لا أفارقه . فلما رأى الحكم صلابته في دينه تركه . و كان عثمان ممن هاجر من مكة إلى أرض الحبشة الهجرة الأولى و الهجرة الثانية و معه فيهما جميعا امرأته رقية بنت رسول الله  صلى الله عليه و سلم . و لما توفيت زوجه النبي أم كلثوم ، و لهذا سمي ذو النورين .
روى البخاري عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال : كنت مع النبي صلى الله عليه و سلم في حائط من حيطان المدينة ( .... ) ثم استفتح رجل ، فقال لي ـ أي رسول الله صلى الله عليه و سلم ـ  ( افتح له و بشره بالجنة على بلوى تصيبه . فإذا عثمان ، فأخبرته بما قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ، فحمد الله ، ثم قال : الله المستعان ) رواه البخاري  رقم 3695 . بعد طلوع فجر الإسلام و انتشاره في الآفاق ، احترقت قلوب للكيد له و المكر بأهله .فخطط عبد الله بن سبأ هو و يهود صنعاء الإطاحة بصهر رسول الله صلى الله عليه و سلم . و أظهروا التشيع لعلي ، و أظهروا له الحب و الولاء . و يبثون في نفوس المسلمين سموم الفتنة و الفساد .كان من نتائج ذلك محاصرة الثائرين عليه بيته . و أمر رضي الله عنه من عنده من المهاجرين و الأنصار أن ينصرفوا إلى منازلهم و يدعوه ، وذلك شوقا للقاء ربه و حقنا لدماء المسلمين و لو بقتله .أهوى أحد الثوار بسيفه إليه فاتقاه عثمان بيده فقطعها . فقال عثمان : أما و الله إنها لأول كف خطت المفصل . فقتل رضي الله عنه و المصحف بين يديه . و على اثر قطع اليد انتضح الدم على المصحف الذي كان بين يديه يقرأ منه . 

الحياء :
مقام عثمان مقام الحياء . و الحياء فرع يتولد من إجلال من يشاهده و يعظم قدره ، مع نقص في النفس . فكأنه غلب عليه إجلال الحق تعالى ، و رأى نفسه بعين النقص و التقصير ، و هما من جليل خصال العباد المقربين . فعلت رتبة عثمان كذلك ، فاستحيت منه خلاصة الله من خلقه ، ( رسول الله صلى الله عليه و سلم و الملائكة ) . و الحياء من أشهر أخلاق عثمان رضي الله عنه . زينه الله بها ، فكانت فيه منبع الخير و البركة ، و مصدر العطف و الرحمة ، فقد كان رضي الله عنه من أشد الناس حياء . و في رواية لمسلم عن يحيى بن سعيد بن العاص قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( إن عثمان رجل حيي ، و إني خشيت إن أذنت له على تلك الحال أن لا يبلغ إلي في حاجته ) ح 2402 . ذكر الحسن البصري رحمه الله عثمان بن عفان و شدة حيائه فقال : انه ليكون في البيت ، و الباب مغلق ، فما يضع عنه ثوبه ليفيض عليه الماء  كان عثمان من أكرم الأمة و أسخاها .
إن ثمرة الإيمان القوي بالله عز وجل و اليوم الآخر الذي وقر في قلب عثمان رضي الله عنه و جعله يستهين بكل شئ في هذه الحياة حتى بالحياة نفسها . و الذي ينفق المال في سبيل الله بسخاء إنما هو مجاهد و شجاع . و قد أنفق الكثير حتى قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ما ضر عثمان ما عمل بعد اليوم ) مرتين سنن الترمذي رقم 3785 .
·         لما قدم النبي صلى الله عليه و سلم المدينة لم يكن بها ماء عذب غير بئر رومة . فقال رسول الله : من يشتري بئر رومة فيجعل دلوه مع دلاء المسلمين بخير له في الجنة . أخرجه البخاري . و قيل كانت رومة ليهودي يبيع المسلمين ماءها ، فاشتراه عثمان بن عفان من اليهودي بعشرين ألف درهم ، فجعلها للغني و الفقير وابن السبيل . فتح الباري ج 5 /  ص  408
·         لما ضاق المسجد الذي بناه رسول الله صلى الله عليه و سلم بالمدينة بالناس ، رغب أن يشتري بعض الصحابة بقعة بجانب المسجد لكي تزاد في المسجد حتى يتسع لأهله . فقال صلى الله عليه و سلم : ( من يشتري بقعة آل فلان فيزيدها في المسجد بخير له منها في الجنة ؟) فاشتراها عثمان من صلب ماله .صحيح سنن الترمذي للألباني ( 3 / 209 رقم 2921  .
·         عندما أراد رسول الله صلى الله عليه و سلم غزوة تبوك حث الصحابة الأغنياء على البذل لتجهيز جيش العسرة الذي أعده رسول الله صلى الله عليه و سلم لغزو الروم . فأنفق كل واحد على حسب طاقته و جهده . أما عثمان فقد أنفق نفقة عظيمة لم ينفق أحد مثلها .
 https://drive.google.com/open?id=0BxlBbie8AOiLektFczloNGpFdDg


مقالات ذات صلة

نماذج للتأسي: عثمان بن عفان وقوة الحياء والبذل
4/ 5
بواسطة

إشترك بالنشرة البريدية

لا تترد في الإشتراك عن طريق البريد الإلكتروني،للحصول على أخر اخبارنا