فقه الأسرة
رعاية الأطفال و حقوقهم
1 ــ رعاية الأطفال في الإسلام
: المفهوم و الخصائص .
رعاية الأطفال يقصد به الاعتناء بالطفل و القيام بكل شؤونه
على الوجه الأكمل بما يحقق له الإشباع الطبيعي لحاجاته المتنوعة ، و نمو شخصيته
بشكل يوافق منهج الإسلام ، و منعه من كل ما يلحق به الأذى ماديا و معنويا .
و هي فرع عن ميثاق الزوجية
و من الآثار المترتبة عنه . و هي من الضرورات الشرعية التي ضمنها الإسلام للطفل ، و من الأمانات التي يتحملها الأزواج ، و
سيسألون عنها . أخرج الطبراني في المعجم الأوسط عن أنس رضي الله عنه قال : قال
رسول الله صلى الله عليه و سلم ( إن الله عز و جل سائل كل راع عما استرعاه ، حفظ
أم ضيع )
2 ــ حقوق الأطفال في الإسلام
بين الأسرة و المجتمع .
يتحمل الوالدان رعاية الطفل تأسيسا على ما أودعه الله فيهما من استعداد
فطري للاعتناء به. و في صحيح البخاري قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ( ما من عبد استرعاه الله
رعية فلم يحطها بنصيحة إلا لم يجد رائحة الجنة )
و عند فقد الوالدين تنتقل مسؤولية الرعاية إلى الأقرب
فالأقرب من ذوي الرحم . و إذا تعذر ذلك ، لزم المجتمع أن يوفر للطفل أسرة بديلة
تكفله و تحضنه و ليس لها أن تتبناه .
و قد أحاط الإسلام اليتيم بتكريم خاص كفيل بسد الفراغ
العاطفي عنده بحيث يصبح المجتمع كله أبا له يغمره بعطفه و حنانه .
و قد أحاطت حقوق الطفل بما هو معنوي و ما هو
مادي ؛ فمن الحقوق الاعتبارية : الحق في الحياة و قد أفلح القرآن في استئصال ظاهرة
الوأد . و الحق في النسب يقول الله عز و جل في سورة الأحزاب öNèdqãã÷$#
öNÎgͬ!$t/Ky
uqèd
äÝ|¡ø%r&
yZÏã
«!$#
4
ÇÎÈ و الحق في النفقة روى البخاري في صحيحه عن
ثوبان عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : ( أفضل دينار ينفقه الرجل دينار ينفقه
على عياله ) . الحق في التربية التعليمية :ذكر القرطبي في كتابه الجامع لأحكام القرآن أن عمر بن الخطاب قال ــ لما نزلت هذه الآية ــ : يا رسول الله نقي
أنفسنا ، فكيف لنا بأهلينا ؟ فقال : ( تنهونهم عما نهاكم الله ، و تأمرونهم بما
أمر الله ) . و قال بعض أهل العلم : علينا تعليم أولادنا و أهلينا الدين و ما لا
يستغنى عنه من الأدب . ج 18 /
ص 181 . إذن من حق الطفل على والديه
أن يحافظا على فطرته نقية صافية . فان تحول عن مقتضى الفطرة ’ فالمسؤولية واقعة عليهما
لا محالة .
و من الحقوق المالية
حقه في التملك ، و حقه في الانتفاع بما يملك ، و الحق في إنماء المال لمصلحته ،
وحقه في التصرف فيه عند رشده .
3 ــ المودة و الرحمة و الحوار من أسس رعاية
الأطفال و حفظ حقوقهم .
من نافلة القول أن الحب و العطف و الحنان من أهم دعائم و أساسيات
التربية . و الطفل و إن كان صغيرا ضعيف الإدراك قليل الفهم ، إلا أنه يعي البسمة
الحانية ، و يدرك الغضب ، و لا يمكن أن يتعلم تلك القيم السامية إذا كان والداه
يقسوان عليه و لا يرحمانه . روى الحاكم في مستدركه عن ابن عمر قال : قال رسول الله
صلى الله عليه و سلم : ( ليس منا من لم يرحم صغيرنا ، و يعرف حق كبيرنا ) . و كان
عليه السلام يظهر حبه للأطفال روى الترمذي بسنده عن أبي هريرة أن الأقرع بن حابس
رأى النبي صلى الله عليه و سلم و هو يقبل الحسن ، فأخبره أن له عشرة من الولد لم
يقبل أحدا منهم ؛ فما كان من رسول الله إلا أن حذر مضيع هذا الحق ، فقال : ( من لا
يرحم لا يرحم ) . و عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : ما رأيت أحدا كان أرحم
بالعيال من رسول الله صلى الله عليه و سلم .
و متى استكملت هذه الأرضية جاء الحوار ليؤسس للتفاعل الايجابي بين
الأطفال و الوالدين . فيجتهد هذين الأخيرين في أداء الأمانة حق الأداء مع التوكل
التام على الله عز و جل .و لزمهما أن يكونا على تواصل دائم بالطفل و إن وجدت عقبة
ما و استفحل أمرها ، توجها بالدعاء و السؤال إلى الله بالتوفيق و السداد ، و لا
يمل أحدهما من الطلب مع اليقين بأن الاستجابة آتية بإذن الله تعالى . .
فقه الأسرة: رعاية الأطفال وحقوقهم
4/
5
بواسطة
wahatifno
