السبت، 6 مايو 2017

فقه الأسرة: رعاية الأطفال وحقوقهم

فقه الأسرة
رعاية الأطفال و حقوقهم  
1 ــ رعاية الأطفال في الإسلام : المفهوم و الخصائص .
رعاية الأطفال يقصد به الاعتناء بالطفل و القيام بكل شؤونه على الوجه الأكمل بما يحقق له الإشباع الطبيعي لحاجاته المتنوعة ، و نمو شخصيته بشكل يوافق منهج الإسلام ، و منعه من كل ما يلحق به الأذى ماديا و معنويا .
و هي فرع عن ميثاق الزوجية  و من الآثار المترتبة عنه . و هي من الضرورات الشرعية التي ضمنها الإسلام  للطفل ، و من الأمانات التي يتحملها الأزواج ، و سيسألون عنها . أخرج الطبراني في المعجم الأوسط عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( إن الله عز و جل سائل كل راع عما استرعاه ، حفظ أم ضيع )

2 ــ حقوق الأطفال في الإسلام بين الأسرة و المجتمع .                                                                                                           
يتحمل الوالدان رعاية الطفل  تأسيسا على ما أودعه الله فيهما من استعداد فطري للاعتناء به. و في صحيح البخاري قال رسول الله صلى  الله عليه و سلم : ( ما من عبد استرعاه الله رعية فلم يحطها بنصيحة إلا لم يجد رائحة الجنة )
و عند فقد الوالدين تنتقل مسؤولية الرعاية إلى الأقرب فالأقرب من ذوي الرحم . و إذا تعذر ذلك ، لزم المجتمع أن يوفر للطفل أسرة بديلة تكفله و تحضنه و ليس لها أن تتبناه .
و قد أحاط الإسلام اليتيم بتكريم خاص كفيل بسد الفراغ العاطفي عنده بحيث يصبح المجتمع كله أبا له يغمره بعطفه و حنانه .
و قد أحاطت حقوق الطفل بما هو معنوي و ما هو مادي ؛ فمن الحقوق الاعتبارية : الحق في الحياة و قد أفلح القرآن في استئصال ظاهرة الوأد . و الحق في النسب يقول الله عز و جل في سورة الأحزاب  öNèdqãã÷Š$# öNÎgͬ!$t/Ky uqèd äÝ|¡ø%r& yZÏã «!$# 4 ÇÎÈ  و الحق في النفقة روى البخاري في صحيحه عن ثوبان عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : ( أفضل دينار ينفقه الرجل دينار ينفقه على عياله ) . الحق في التربية التعليمية :ذكر القرطبي في كتابه الجامع لأحكام القرآن أن عمر بن الخطاب قال  ــ لما نزلت هذه الآية ــ : يا رسول الله نقي أنفسنا ، فكيف لنا بأهلينا ؟ فقال : ( تنهونهم عما نهاكم الله ، و تأمرونهم بما أمر الله ) . و قال بعض أهل العلم : علينا تعليم أولادنا و أهلينا الدين و ما لا يستغنى عنه من الأدب . ج 18 / ص 181 . إذن من حق الطفل على والديه أن يحافظا على فطرته نقية صافية . فان تحول عن مقتضى الفطرة ’ فالمسؤولية واقعة عليهما لا محالة .
و من الحقوق المالية حقه في التملك ، و حقه في الانتفاع بما يملك ، و الحق في إنماء المال لمصلحته ، وحقه في التصرف فيه عند رشده .

 3 ــ المودة و الرحمة و الحوار من أسس رعاية الأطفال و حفظ حقوقهم .
من نافلة القول أن الحب و العطف و الحنان من أهم دعائم و أساسيات التربية . و الطفل و إن كان صغيرا ضعيف الإدراك قليل الفهم ، إلا أنه يعي البسمة الحانية ، و يدرك الغضب ، و لا يمكن أن يتعلم تلك القيم السامية إذا كان والداه يقسوان عليه و لا يرحمانه . روى الحاكم في مستدركه عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ( ليس منا من لم يرحم صغيرنا ، و يعرف حق كبيرنا ) . و كان عليه السلام يظهر حبه للأطفال روى الترمذي بسنده عن أبي هريرة أن الأقرع بن حابس رأى النبي صلى الله عليه و سلم و هو يقبل الحسن ، فأخبره أن له عشرة من الولد لم يقبل أحدا منهم ؛ فما كان من رسول الله إلا أن حذر مضيع هذا الحق ، فقال : ( من لا يرحم لا يرحم ) . و عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : ما رأيت أحدا كان أرحم بالعيال من رسول الله صلى الله عليه و سلم .
و متى استكملت هذه الأرضية جاء الحوار ليؤسس للتفاعل الايجابي بين الأطفال و الوالدين . فيجتهد هذين الأخيرين في أداء الأمانة حق الأداء مع التوكل التام على الله عز و جل .و لزمهما أن يكونا على تواصل دائم بالطفل و إن وجدت عقبة ما و استفحل أمرها ، توجها بالدعاء و السؤال إلى الله بالتوفيق و السداد ، و لا يمل أحدهما من الطلب مع اليقين بأن الاستجابة آتية بإذن الله تعالى . .

https://drive.google.com/open?id=0BxlBbie8AOiLSXBFb0c5dnVVNU0

مقالات ذات صلة

فقه الأسرة: رعاية الأطفال وحقوقهم
4/ 5
بواسطة

إشترك بالنشرة البريدية

لا تترد في الإشتراك عن طريق البريد الإلكتروني،للحصول على أخر اخبارنا