
حق النفس
الصبر و اليقين
اليقين لغة
مصدر يقن و يدل على العلم الذي يزول معه الشك . و اصطلاحا عرفه الراغب بقوله : (
اليقين هو سكون الفهم مع ثبات الحكم )
و محله القلب ، بحيث يمتلئ نورا ، و ينتفي كل شك و هم و غم ... و
يمتلئ محبة لله و خوفا منه ، و خوفا منه ،
و رضا به ، و شكرا له ، و توكلا عليه . و اليقين يحمل على مباشرة الأهوال و ركوب
الأخطار .
و اليقين على ثلاث درجات :
أ ــ علم اليقين و هو ما
ظهر من الحق على لسان رسول الله صلى الله عليه و سلم من أوامر و نواهي و شعائر و
شرائع .
ب ــ عين اليقين ما
استغنى به صاحبه عن طلب الدليل لأن المدلول مشاهد لا يحتاج للاستدلال . كالجنة و
النار و الصراط و الحساب ...
ج ــ حق اليقين منزلة الرسل عليهم الصلاة و السلام . فقد رأى
نبينا صلى الله عليه و سلم بعينه الجنة و النار ، و كلم الله موسى بلا واسطة . أ
ما بالنسبة لنا فان حق اليقين يتأخر إلى وقت اللقاء .
فعلمنا الآن بالجنة و النار علم اليقين . فإذا أزلفت الجنة للمتقين ،
و شاهدها الخلائق ، و برزت الجحيم للغاوين و عاينها الخلائق فذلك عين اليقين . فإذا
أدخل أهل الجنة الجنة ، و أهل النار النار فذلك حينئذ حق اليقين .
الصبر لغة من
صبر صبرا أي تجلد و لم يجزع . و اصطلاحا هو ترك الشكوى من ألم البلوى لغير الله .
و ذهب الراغب إلى أن معانيه تختلف باختلاف تعلقاته . فان كان عن معصية سمي صبرا ،
و إن كان عن تعاطي ما نهى الله عنه سمي عفة. و ذهب الإمام النووي إلى أن الصبر
مقامات ثلاث :
الصبر على طاعة الله ،
و الصبر عن المعصية ،
و الصبر على مكاره الدنيا .
يقول الله تعالى في سورة البقرة وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ
و إذا تزوج اليقين بالصبر ولد بينهما حصول الإمامة في الدين . و خص
الله عز و جل أهل اليقين بالانتفاع بالآيات و البراهين "وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ (20) وَفِي أَنْفُسِكُمْ
أَفَلَا تُبْصِرُونَ (21) وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ (22)
فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ
تَنْطِقُونَ (23) "سورة الذاريات. و خص أهل اليقين بالهدى و الفلاح بين العالمين .
حق النفس: الصبر واليقين
4/
5
بواسطة
wahatifno
