السبت، 6 مايو 2017

العفة والحياء


القسط
حق الغير : العفة و الحياء .  
العفة و الحياء : المفهوم و التجليات .
العفة لغة الكف عما لا يحل و يجمل . و اصطلاحا هي حصول حالة للنفس تمتنع بها عن غلبة الشهوة .
و الحياء لغة من مأخوذ من الاستحياء و هو ضد الوقاحة . و اصطلاحا انقباض النفس من شئ ، و تركه حذرا عن اللوم فيه . و هو على نوعين : فطري مخلوق في كل النفوس كلها كالحياء من كشف العورة و الجماع بين الناس .. و كسبي أو إيماني و هو أن يمتنع العبد أو الأمة من فعل المحرم خوفا من الله عز و جل .
علاقة العفة بالحياء في القول و العمل .
ذكر ابن مسكويه  في تهذيب الأخلاق في التربية أن الحياء من الفضائل التي تدخل تحت العفة ، بل هو أولها . و لا يكون الإنسان تام العفة حتى يكون عفيف اليد و اللسان و السمع و البصر. فعفة اللسان تقتضي إلجامه عن التجسس و الغيبة و النميمة ... وعفة البصر إلجامه عن النظر إلى المحارم و زينة الحياة الدنيا المولدة للشهوات و المفضية إلى الرذيلة . وعفة السمع الكف عن الإصغاء إلى المسموعات القبيحة .
و عماد عفة الجوارح كلها أن لا يطلقها صاحبها في شئ إلا فيما يسوغه العقل و الشرع دون الشهوة و الهوى . و قال النووي روينا عن أبي القاسم الجنيد أن الحياء يتولد بين رؤيتين : إحداهما لنعم الله و آلائه ’ و ثانيهما لرؤية التقصير في جنب الله عز و جل . فهو بهذا الاعتبار أصل و العفة مظهر من المظاهر  المترتبة عنه .
العفة و الحياء أساس تحصين الفرد و المجتمع .
عن سلمان الفارسي رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ( إن ربكم حيي كريم يستحيي من عبده إذا رفع يديه إليه يدعوه أن يردها صفرا ، ليس فيهما شئ ) رواه الترمذي و صححه الألباني . و روى البخاري عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : ( كان رسول الله صلى الله عليه و سلم أشد حياء من العذراء في خدرها ) رواه البخاري . و من هديه عليه السلام ( إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى : إذا لم تستح فاصنع ما شئت ) رواه البخاري . فالذنوب تضعف الحياء من العبد حتى لربنا انسلخ منه و من أصل الإيمان . يقول الله تعالى في سورة الفرقان الآية  43 أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَٰهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا «  ﴿٤٣﴾

إن مما يجمع العفة و الحياء أنهما من نتائج الإيمان . و هما عنوان حياة القلب و أصل كل خير  ؛ من ذلك حفظ الجوارح عما حرم الله ، و قيامها بما خلقت له . الحرص على نظافة المجتمع من المفاسد بصون الأعراض . و هما بعد ذلك كله دليل كمال النفس و عزتها . و دليل وفرة العقل و نزاهة النفس .


https://drive.google.com/open?id=0BxlBbie8AOiLRVJRbkFhWjZtWkU


مقالات ذات صلة

العفة والحياء
4/ 5
بواسطة

إشترك بالنشرة البريدية

لا تترد في الإشتراك عن طريق البريد الإلكتروني،للحصول على أخر اخبارنا