القسط
حق
الغير : العفة و الحياء .
العفة و الحياء : المفهوم و التجليات .
العفة لغة الكف عما لا يحل و يجمل . و اصطلاحا هي حصول حالة للنفس
تمتنع بها عن غلبة الشهوة .
و الحياء لغة من مأخوذ من الاستحياء و هو ضد الوقاحة . و اصطلاحا
انقباض النفس من شئ ، و تركه حذرا عن اللوم فيه . و هو على نوعين : فطري مخلوق في
كل النفوس كلها كالحياء من كشف العورة و الجماع بين الناس .. و كسبي أو إيماني و
هو أن يمتنع العبد أو الأمة من فعل المحرم خوفا من الله عز و جل .
علاقة العفة بالحياء في القول و العمل .
ذكر ابن مسكويه في تهذيب
الأخلاق في التربية أن الحياء من الفضائل التي تدخل تحت العفة ، بل هو أولها . و
لا يكون الإنسان تام العفة حتى يكون عفيف اليد و اللسان و السمع و البصر. فعفة
اللسان تقتضي إلجامه عن التجسس و الغيبة و النميمة ... وعفة البصر إلجامه عن النظر
إلى المحارم و زينة الحياة الدنيا المولدة للشهوات و المفضية إلى الرذيلة . وعفة
السمع الكف عن الإصغاء إلى المسموعات القبيحة .
و عماد عفة الجوارح كلها أن لا يطلقها صاحبها في شئ إلا فيما يسوغه
العقل و الشرع دون الشهوة و الهوى . و قال النووي روينا عن أبي القاسم الجنيد أن
الحياء يتولد بين رؤيتين : إحداهما لنعم الله و آلائه ’ و ثانيهما لرؤية التقصير
في جنب الله عز و جل . فهو بهذا الاعتبار أصل و العفة مظهر من المظاهر المترتبة عنه .
العفة و الحياء أساس تحصين الفرد و المجتمع .
عن سلمان الفارسي رضي
الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ( إن ربكم حيي كريم يستحيي من
عبده إذا رفع يديه إليه يدعوه أن يردها صفرا ، ليس فيهما شئ ) رواه الترمذي و صححه
الألباني . و روى البخاري عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : ( كان رسول الله
صلى الله عليه و سلم أشد حياء من العذراء في خدرها ) رواه البخاري . و من هديه
عليه السلام ( إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى : إذا لم تستح فاصنع ما
شئت ) رواه البخاري . فالذنوب تضعف الحياء من العبد حتى لربنا انسلخ منه و من أصل
الإيمان . يقول الله تعالى في سورة الفرقان الآية “ 43 أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَٰهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ
وَكِيلًا
«
﴿٤٣﴾
إن مما يجمع العفة و الحياء أنهما من نتائج الإيمان . و هما
عنوان حياة القلب و أصل كل خير ؛ من ذلك حفظ
الجوارح عما حرم الله ، و قيامها بما خلقت له . الحرص على نظافة المجتمع من
المفاسد بصون الأعراض . و هما بعد ذلك كله دليل كمال النفس و عزتها . و دليل وفرة
العقل و نزاهة النفس .
العفة والحياء
4/
5
بواسطة
wahatifno
