التوسط و الاعتدال في استغلال البيئة
1 ــ مفهوم البيئة في الإسلام
.
البيئة في اللغة مشتقة من البوء أي القرار و
اللزوم . و في لسان العرب لابن منظور البيئة المنزل .
واصطلاحا هو المحيط الطبيعي و الاجتماعي الذي
يوجد فيه الإنسان . فهو المجال الذي يعيش فيه ، و يتأثر به و يؤثر فيه . وهو ميراث
الأجيال .
و البيئة في المنظور الإسلامي جزء لا يتجزأ من
عقيدة المسلم . فالنظافة وجمال المنظر و الحذر من الرجس و الخبث ’ والبعد عن مواطن
الداء و مسبباته ...كلها أمور تضمنتها نصوص كثيرة من الشريعة الإسلامية .
2 ــ حفظ البيئة و تنميتها
من مقتضيات الإيمان .
أمر الله عز وجل بحفظ البيئة و صون مواردها من التلوث . يقول الله تعالى في
سورة القصص الآية 77 "وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ
الْآخِرَةَ ۖ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا ۖ وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ
اللَّهُ إِلَيْكَ ۖ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ ۖ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ
الْمُفْسِدِينَ" ﴿٧٧﴾
لقد جاء الإسلام ليوجد عند أتباعه بيئة شعارها الاستخلاف في الأرض و الإحساس
بثقل الأمانة . فان أحسن الإنسان السير في مناكب الأرض ، و دبر شؤونها ، و عمر
أقطارها ، واستخرج خيراتها ، و لم يخالف السنن التي سنها الخالق سبحانه و تعالى ،
كان خليفة حقا . أما إن لم يحسن القيام على ما استودع ، صار ذليلا بعد العزة ،
ووضيعا بعد الرفعة ، و يورث الله ما كان بيده غيره للقانون الوارد في الآية 104 من سورة الأنبياء " يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ ۚ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ
خَلْقٍ نُعِيدُهُ ۚ وَعْدًا عَلَيْنَا ۚ إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ " ﴿١٠٤﴾
و يكفي البيئة الإسلامية فخرا أنها قامت على أساس من تمام مكارم
الأخلاق ، و التي من شأنها أن تعرج بالمسلم إلى درجات الكمال الإنساني . و تخرجه
من أحوال الجاهلية و الحضارة المادية التي لا تقيم وزنا إلا لحساب الربح و الخسارة
.
3 ــ ضوابط استغلال البيئة في الإسلام ( التوسط و
الاعتدال ) .
لم يهمل الإسلام منذ لحظاته الأولى البيئة ؛ فالمكان و الزمان والطعام
و الشراب و اللباس و العلاقات الاجتماعية ، و الخدمات على اختلاف أنواعها ، قد
عالجها الإسلام ليحفظ لأتباعه السلامة في الدنيا و الآخرة . فألزمهم بالرشد حين
الانتفاع بالموارد الطبيعية ، ونهاهم عن الإسراف و التبذير ، و رغبهم في الموازنة
بين مصالح الجيل الحاضر و الأجيال الآتية .
فالبيئة الإسلامية صالحة لا تعرف الايدز و لا الربو و لا المجون و لا أمراض
القلب ...
و الدول المتحضرة اليوم لما حادت عن منهج الله عز وجل ، أصابتها
التخمة ، و أصبح ماؤها آسنا ، وطعامها كيماويا ،
و اجتماعها قضاء شهوة و لذة .
يقول الله تعالى في سورة النحل الآية 112 " وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا
رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ
الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ " ﴿١١٢﴾
التوسط والاعتدال في استغلال البيئة
4/
5
بواسطة
wahatifno

